ابن عابدين
432
حاشية رد المحتار
بعضهم بأنهم فعلوا كذلك مراعاة لمذهب الحنفية وأن الحنفية لم يفهموا مذهبهم ، ولا يخفى أن هذا العذر أقبح من الذنب ، فإن فيه الافتراء على أئمة الدين لترويج الخطأ الصريح ، فعند ذلك بادرت إلى كتابة رسالة سميتها : تنبيه الغافل والوسنان على أحكام هلال رمضان جمعت فيها نصوص المذاهب الأربعة الدالة على أن الخطأ الصريح هو الذي ارتكبوه ، وأن الحق الصحيح هو الذي اجتنبوه . مطلب في اختلاف المطالع قوله : ( واختلاف المطالع ) جمع مطلع بكسر اللام موضع الطلوع ، بحر ، عن ضياء الحلوم . قوله : ( ورؤيته نهارا الخ ) مرفوع عطفا على اختلاف ، ومعنى عدم اعتبارها أنه لا يثبت بها حكم من وجوب صوم أو فطر ، فلذا قال في الخانية : فلا يصام له ولا يفطر وأعاده وإن علم مما قبله ليفيد أن قوله لليلة الآتية لم يثبت بهذه الرؤية ، بل ثبت ضرورة إكمال العدة كما قررناه ، فافهم . قوله : ( على ظاهر المذهب ) اعلم أن نفس اختلاف المطالع لا نزاع فيه ، بمعنى أنه قد يكون بين البلدتين بعد بحيث يطلع الهلال ليلة كذا في إحدى البلدتين دون الأخرى ، وكذا مطالع الشمس لان انفصال الهلال عن شعاع الشمس يختلف باختلاف الأقطار ، حتى إذا زالت الشمس في المشرق لا يلزم أن تزول في المغرب وكذا طلوع الفجر وغروب الشمس ، بل كلما تحركت الشمس درجة فتلك طلوع فجر لقوم وطلوع شمس لآخرين ، وغروب لبعض ونصف ليل لغيرهم كما في الزيلعي . وقدر البعد الذي تختلف فيه المطالع مسيرة شهر فأكثر على ما في القهستاني عن الجواهر اعتبارا بقصة سليمان عليه السلام ، فإنه قد انتقل كل غدو ورواح من إقليم إلى إقليم وبينما شهر اه . ولا يخفى ما في هذا الاستدلال ، وفي شراح المنهاج للرملي : وقد نبه التاج التبريزي على أن اختلاف المطالع لا يمكن في أقل من أربعة وعشرين فرسخا ، وأفتى به الوالد ، والأوجه أنها تحديدية كما أفتى به أيضا اه . فليحفظ ، وإنما الخلاف في اعتبار اختلاف المطالع بمعنى أنه هل يجب على كل قوم اعتبار مطلعهم ، ولا يلزم أحدا العمل بمطلع غيره ، أم لا يعتبر اختلافها بل يجب العمل بالأسبق رؤية حتى لو رئي في المشرق ليلة الجمعة ، وفي المغرب ليلة السبت وجب على أهل المغرب العمل بما رآه أهل المشرق ؟ فقيل بالأول ، واعتمده الزيلعي وصاحب الفيض ، وهو الصحيح عند الشافعية لان كل قوم مخاطبون بما عندهم ، كما في أوقات الصلاة ، وأيده في الدرر بما مر من عدم وجوب العشاء والوتر على فاقد وقتها ، وظاهر الرواية الثاني ، وهو المعتمد عندنا وعند المالكية والحنابلة لتعلق الخطاب عاما بمطلق الرؤية في حديث : صوموا لرؤيته بخلاف أوقات الصلوات ، وتمام تقريره في رسالتنا المذكورة . تنبيه : يفهم من كلامهم في كتاب الحج أن اختلاف المطالع فيه معتبر ، فلا يلزمهم شئ لو ظهر أنه رئي في بلدة أخرى قبلهم بيوم ، وهل يقال كذلك في حق الأضحية لغير الحجاج ؟ لم أره ، والظاهر نعم لان اختلاف المطالع إنما لم يعتبر في الصوم لتعلقه بمطلق الرؤية . وهذا بخلاف الأضحية فالظاهر أنها كأوقات الصلوات يلزم كل قوم العمل بما عندهم ، فتجزئ الأضحية في اليوم